الشيخ السبحاني

551

بحوث في الملل والنحل

عهده أوج قوتهم « 1 » . إلّا أنّ العداء حتّى الموت بين الأقارب ظاهرة عادية تماماً في الجزيرة العربية ، فلا داعي للدهشة من تطور الأحداث لاحقاً ، وكان لموقف محمد بن عبد الوهاب - الّذي لم ينس أنّ أمير « العيينة » نفاه منها - أهمية حاسمة في التنافس بين حكام « الدرعية » و « العيينة » ، فلم يلبث إلّا يسيراً حتّى اتّهم أمير « العيينة » بأنّه أجرى مراسلات سرية مع حاكم الأحساء « محمد بن عفالق » وأعد العدة للخيانة . « 2 » ولأجل ذلك أرسلوا بعض المرتزقة ، ومنهم حمد بن راشد ، وإبراهيم بن زيد إلى عثمان بن معمر حاكم « العيينة » فاغتالوه أثناء أدائه لصلاة الجمعة . وممّا جاء في كتاب أصدره آل سعود وآل الشيخ تحت عنوان : تاريخ نجد ، ونقله عن رسائل محمد بن عبد الوهاب ، الشيخ حسين بن غنام ، وأشرف على طباعته عبد العزيز بن باز مفتي الديار السعودية ، العبارة التالية : إنّ عثمان بن معمر مشرك كافر ، فلمّا تحقّق أهل الاسلام من ذلك تعاهدوا على قلته بعد انتهائه من صلاة الجمعة ، وقتلوه وهو في مصلّاه بالمسجد في رجب سنة 1163 ه ، وفي اليوم الثالث من مقتله جاء محمد بن عبد الوهاب إلى « العيينة » وعين عليهم مشاري بن معمر ، وهو من أتباع محمد بن عبد الوهاب . « 3 »

--> ( 1 ) . عنوان المجد : 1 / 23 . ( 2 ) . فصول من تاريخ العربية السعودية لفاسيليف : 28 . ( 3 ) . تاريخ نجد : 97 .